خلف بن عباس الزهراوي

384

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

وحس به كأنه قد انغرز في شيء صلب لا في شيء فارغ وربما كان للسهم حركة تشبه حركة النبض ويسيل من الجرح دم أسود وتبع ذلك برد الأطراف وعرق بارد وغشي « 1 » « 2 » فاعلم إن الموت نازل لا محالة . وعلامة السهم إذا جرح الرئة خروج دم زبدي من الجرح والأوعية التي تلي العنق تتورم « 3 » ويتغير لون العليل ويتنفس تنفسا عاليا ويطلب استنشاق الهواء البارد . فإن واقع السهم الحجاب الذي في الصدر فإنه يكون قريبا من الأضلاع الصغار ويكون التنفس عظيما مع وجع شديد وتنهد ويتحرك جميع أعضاء المنكبين وأن واقع السهم الكبد أتبع ذلك وجع شديد وخرج من الجرح دم يشبه الكبد في حمرته وأن واقع السهم المعدة فربما خرج من الجرح من الغذاء شيء غير منهضم وأمره ظاهر وأن واقع السهم البطن ونشب فيه وخرج من الجرح شيء من البراز أو الثرب أو معاء قد انخرق فلا مطمع في علاجه ولا في اخراج السهم فإن كان السهم واقع المثانة وخرج البول وبرز منها شيء إلى خارج واشتد الألم على العليل فأعلم أنه هالك ، وأما سائر الأعضاء كالوجه والعنق والحلق والكتف والعضد وفقار الظهر والترقوة والفخذ ونحوها من الأعضاء فقد يسلم على الأمر الأكثر متى لم يصادف السهم شريانا أو عصبا ولم يكن السهم مسموما وأنا أخبرك ببعض ما شاهدته من أمر هذه السهام لتستدل بذلك على علاجك . وذلك أن سهما كان وقع لرجل في ماق عينه في أصل الأنف فأخرجته له من الجهة الأخرى تحت شحمة أذنه وبرئ ولم يحدث في عينه مكروها وأخرجت سهما آخر ليهودي كان قد واقعه في شحمة عينه تحت الجفن الأسفل وكان السهم قد توارى ولم ألحق منه إلا طرفه الصغير

--> ( 1 ) وعيئ : في ( ب ) . ( 2 ) الغشي : أي الاغماء . ( 3 ) مورم : في ( ب ) .